مجمع البحوث الاسلامية

114

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أَجْمَعُونَ الشّعراء : 94 ، 95 23 و 24 - فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ . . . قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ . . . وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً . . . البقرة : 249 ، 250 25 و 26 - وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ النّمل : 17 ، 18 27 - ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها . . . النّمل : 37 يلاحظ أوّلا : أنّ في آيات « جند » بحوثا : 1 - كلّها مكّيّة - كما سبق - وليس فيها مدنيّ ، ومعنى هذا أنّ القرآن فيها مدنيّ اهتمّ في مكّة بجندين متقابلين : جند اللّه ، وهو جند التّوحيد ، وجند إبليس وهو جند الشّرك ، والجند الأوّل متّحد دائما ويعدّ واحدا . أمّا المعنى الثّاني وإن اختلفوا مسلكا إلّا أنّه يجمعهم الشّرك ، وباقي الآيات المكّيّة والمدنيّة الّتي جاءت فيها ( جنود ) فهي بمثابة تفصيل لهذين الجندين كما يأتي . فالإفراد والجمع فيها باعتبارين : وحدة العقيدة واختلاف المسلك ، أو تنوّع العقيدة ووحدتها حقّا وباطلا . 2 - ويأتي نظير هذا البحث في « حزب وأحزاب » إفرادا وجمعا ، وحقّا وباطلا ، إلّا أنّ الحزب الحقّ جاء دائما مفردا ، والباطل جاء مفردا وجمعا باعتبارين . وهناك فرق آخر بين ( جند وحزب ) وهو أنّه لم يأت ( جند اللّه ) بل ( جندنا ) مرّة واحدة ، وجاء ( حزب اللّه ) مرّتين : أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المجادلة : 22 ، فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ المائدة : 56 . وهناك فرق ثالث بينهما : فقد جاء مرّة ( 22 ) ( جنود إبليس ) مع أنّه جاء حزب الشّيطان مرّتين : أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ المجادلة : 19 . وفرق رابع بين ( الجند ) و ( الحزب ) : أنّ الجند يقال للعسگر وإطلاقه على غير العسگر من الملائكة والأسباب في مثل ( 12 و 13 ) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * مجاز باعتبار أنّ الملائكة الأسباب بمثابة جند اللّه لتمشية الأمور ، وفي مثل ( 7 ) ( وأضعف جندا ) و ( 22 ) ( جنود إبليس ) باعتبار أنّ أصحاب الحقّ والباطل والمؤمنين والكافرين كأنّهم في اختلافهم بمثابة جنود متقاتلة ، وبهذا الاعتبار يقال : لهم « جنود » . وأمّا ( الحزب ) فيقال لجماعة ملتزمة بمسلك وطريقة خاصّة عقيدة وعملا ، في قبال جماعة أخرى ملتزمة بطريقة أخرى ، وقد ينتهى اختلافهم إلى التّقاتل فينقلبون جنودا ، وإليه يؤول ما اشتهر « إنّ الحياة عقيدة وجهاد » في حقوق الإنسان . وقد جمع اللّه بين اللّفظين في ( 4 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ . [ لاحظ : ح ز ب ] 3 - في « آيتين ( 1 و 2 ) أضيف « جند » إلى اللّه أو السّماء وَإِنَّ جُنْدَنا و مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ ، وفي ( 7 ) - كما سبق - مقابلة بين جند اللّه وجند المشركين ،